السيد الطباطبائي

132

تفسير الميزان

حيث ينبئ عن كونهما معه لعنه الله بحيال الشجرة في الجنة ، فقد كان دخل الجنة وصاحبهما وغرهما بوسوسته ، ولا محذور فيه إذ لم تكن الجنة جنة الخلد حتى لا يدخلها الشيطان ، والدليل على ذلك خروجهم جميعا من هذه الجنة . وأما قوله تعالى خطابا لإبليس : ( فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فأخرج منها ) الأعراف - 13 ، فيمكن أن يكون المراد به الخروج من الملائكة ، أو الخروج من السماء من جهة كونها مقام قرب وتشريف . قوله تعالى : ( وقلنا إهبطوا بعضكم لبعض عدو الآية ) ، ظاهر السياق أنه خطاب آدم وزوجته وإبليس وقد خص إبليس وحده بالخطاب في سورة الأعراف حيث قال : ( فأهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها الآية ) ، فقوله تعالى : إهبطوا كالجمع بين الخطابين وحكاية عن قضاء قضى الله به العداوة بين إبليس لعنه الله وبين آدم وزوجته وذريتهما ، وكذلك قضى به حياتهم في الأرض وموتهم فيها وبعثهم منها . وذرية آدم مع آدم في الحكم كما ربما يستشعر من ظاهر قوله : ( فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون الآية ) وكما سيأتي في قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم الآية ) ، من سورة الأعراف . إن إسجاد الملائكة لآدم عليه السلام إنما كان من جهة أنه خليفة أرضي ، فكان المسجود له آدم عليه السلام وحكم السجدة لجميع البشر ، فكان إقامة آدم عليه السلام مقام المسجود له معنونا بعنوان الأنموذج والنائب . وبالجملة يشبه أن تكون هذه القصة التي قصها الله تعالى من إسكان آدم وزوجته الجنة ، ثم إهباطهما لاكل الشجرة كالمثل يمثل به ما كان الانسان فيه قبل نزوله إلى الدنيا من السعادة والكرامة بسكونة حظيرة القدس ، ومنزل الرفعة والقرب ، ودار نعمة وسرور ، وانس ونور ، ورفقاء طاهرين ، وإخلاء روحانيين ، وجوار رب العالمين . ثم إنه يختار مكانه كل تعب وعناء ومكروه وألم بالميل إلى حياة فانية ، وجيفة